
تُعدّ النوافذ مصدراً رئيساً لهدر الطاقة في المباني. تُشكل المباني ما يقرب من 40% من استهلاك الطاقة العالمي. تقلل الحرارة الداخلة عبر الأسطح الزجاجية كفاءة التدفئة والتبريد. لهذا السبب، طوّر فريق بحثي في المعهد الكوري المتقدم للعلوم والتكنولوجيا (KAIST) تقنية نوافذ ذكية. هذه التقنية ملائمة للمشاة، وتخفض استهلاك طاقة التدفئة والتبريد. كما تعالج مشكلة التلوث الضوئي المزمنة في المناطق المكتظة بالسكان. مع تزايد الطلب على تقنيات بناء أكثر ذكاء وكفاءة، تمثل النوافذ الذكية النشطة حلاً مبتكراً. على عكس الزجاج التقليدي، تستجيب هذه الأنظمة للضوء ودرجة الحرارة. تتيح النوافذ الذكية التحكم الفوري في الضوء والحرارة عبر الإشارات الكهربائية.
ابتكار متقدم: نافذة RECM الذكية
ابتكر فريق KAIST نسخة متطورة من هذه التقنية. تُسمى هذه النسخة RECM (الترسيب الكهربائي العكسي والمرآة الكهرومية). هو جهاز كهرومي أحادي الهيكل ينظم بفعالية انتقال الضوء المرئي والأشعة تحت الحمراء القريبة. يتيح هذا التحكم الدقيق في المناخ الداخلي والتوهج، حسب ما ذكرت مجلة “إنتيريستينغ إنجينيرنغ”. تكمن إحدى أهم تطورات نافذة KAIST الذكية في قدرتها على كبح التوهج. ينتج هذا التوهج عن الضوء المنعكس الخارجي. لطالما عانت النوافذ التقليدية القائمة على الترسيب المعدني من هذه المشكلة. دمج فريق البحث المواد الكهرومية مع عملية ترسيب محسّنة. نجحوا في ابتكار “نافذة ذكية ملائمة للمشاة”. هذه النافذة مثالية لبناء المنازل، وتوفر رؤية محسّنة وراحة في البيئات الحضرية.
أنماط تشغيل نافذة RECM الذكية
تقدم نافذة RECM الذكية، التي طورتها KAIST، حلاً متعدد الاستخدامات. تتحكم هذه النافذة في المناخ الحضري عبر ثلاثة أوضاع تشغيل متميزة. في الوضع الشفاف، تسمح النافذة بمرور ضوء الشمس والحرارة بحرية. هذا يجعلها مثالية لتدفئة المساحات الداخلية خلال الأشهر الباردة. عند الحاجة إلى الخصوصية وتنظيم درجة الحرارة، يتحول لون النافذة إلى أزرق غامق. يتم ذلك بتفعيل مواد كهروكروميكية تمتص بعض الضوء والحرارة. أخيراً، في وضع الانعكاس، تتشكل طبقة فضية على الزجاج. تعكس هذه الطبقة جزءاً كبيراً من ضوء الشمس والحرارة. بينما تقلل الصبغة الزرقاء من وهج الشمس للمشاة في الخارج. يمنح هذا النظام ثلاثي الأوضاع المباني أداة ديناميكية. يدير الضوء والحرارة والوهج طوال اليوم. هذا يحسن كفاءة الطاقة والراحة الحضرية.
اختبارات الأداء والتأثير البيئي
لاختبار التأثير الواقعي لتقنية RECM، أجرى فريق البحث تجارب. استخدموا نموذج منزل مصغر لهذه التجارب. باستخدام نافذة زجاجية تقليدية، ارتفعت درجة الحرارة الداخلية إلى 58.7 درجة مئوية. حدث هذا في 45 دقيقة فقط. في المقابل، عند ضبط نافذة RECM على الوضع الثالث، انخفضت درجة الحرارة بشكل ملحوظ. وصلت إلى 31.5 درجة مئوية. يُظهر هذا انخفاضاً ملحوظاً بنحو 27.2 درجة مئوية.
وفقاً لمؤلف الدراسة، البروفيسور هونغ تشول مون من المعهد الكوري المتقدم للعلوم والتكنولوجيا، يتقدم هذا البحث إلى ما هو أبعد من تقنيات النوافذ الذكية التقليدية. تركز هذه التقنيات فقط على التحكم في الضوء المرئي. يخلق هذا الابتكار منصة تدير درجات الحرارة الداخلية بنشاط. كما يحسن السلامة البصرية للمشاة. تتوقع التطبيقات في المباني الحضرية والمركبات والقطارات.




